ابن سبعين

448

رسائل ابن سبعين

مقاصده ، ومنها ما يتقدم ويتأخر من جهة واحدة . والذي يجب أن نتكلم معك فيه من هذه الأحكام كلها في الوجه القريب من عالمك فنقول : إن كنت تريد الكلام على حكمه المألوف وصفته وشرطه ، فنقول : أمّا الوقوف بعرفة ، فإنهم أجمعوا على أنه ركن من أركان الحج ، وأن من فاته فعليه حج قابل ، والهدى في قول آثرهم ، وأمّا صفته فحاصله وصول الإمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال ، فإذا زالت الشمس خطب الناس ، ثم جمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر ، ثم وقف حتى تغيب الشمس ، وإنما اتفقوا على هذا ؛ لأن هذه الصفة هي مجمع عليها من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم لا خلاف بينهم أن إقامة الحج للسلطان الأعظم ، وأنه يصلى وراءه ، برّا كان أو فاجرا أو مبتدعا . وأن السنة أن يأتي المسجد بعرفة يوم عرفة مع الناس ، فإذا زالت الشمس خطب الناس كما قلنا وجمع بين الظهر والعصر . واختلفوا في وقت آذان المؤذن بعرفة للظهر والعصر ، فقال مالك : يخطب الإمام حتى يمضي صدر من خطبته أو معظمها ، ثم يؤذن وهو يخطب ، وقال الشافعي : يؤذن إذا أخذ الإمام في الخطبة الثانية ، وقال أبو حنيفة : إذا صعد الإمام المنبر أمر المؤذن بالأذان فأذن كالحال في الجمعة ، فإذا فرغ المؤذن قام الإمام يخطب ، ثم نزل فيقيم المؤذن الصلاة ، وبه قال أبو ثور : تشبيها بالجمعة . وقد حكى ابن نافع عن مالك أنه قال : لا أذان بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة ، وفي حديث جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له ، وأتى بطن الوادي فخطب الناس ، ثم أذن بلال ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم راح إلى الموقف . واختلفوا هل يجمع بين هاتين الصلاتين بأذانين وإقامتين ، أو بأذان واحد وإقامتين . قال مالك : يجمع بينهما بأذانين وإقامتين . وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور وجماعة : يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ، وروى عن مالك مثل قولهم ، وروى عن أحمد أنه يجمع بينهما بإقامتين ، والحجة للشافعي في حديث جابر الطويل في صفة حجه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه أنه صلى الظهر بأذان واحد وإقامتين كما قلنا . وقول مالك يروى عن ابن مسعود وحجته أن الأصل هو أن يفرد كل صلاة بأذان وإقامة ، ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لو لم يخطب يوم عرفة قبل الظهر أن صلاته